عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

61

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

العلم يمشي في سبيل الله فأحب تعميم قدميه بالغبار ولم يتزوج بشر قط ولم يعرف النساء قيل له لم لا تتزوج قال لو أظلني زمان عمر وأعطاني كنت أتزوج وقيل له لو تزوجت تم نسكك قال أخاف أن تقوم بحقي ولا أقوم بحقها قال تعالى « ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف » وكان يعمل المغازل ويعيش منها حتى مات وكان لا يقبل من أحد شيئا عطية أو هدية سوى رجل من أصحابه ربما قبل منه وقال لو علمت أن أحدا يعطي لله لأخذت منه ولكن يعطي بالليل ويتحدث بالنهار وقال لابن أخته عمر يا بني اعمل فإن أثره في الكفين أحسن من أثر السجدة بين العينين وقال ليس شيء من أعمال البر أحب إلي من السخاء ولا أبغض إلي من الضيق وسوء الخلق وسئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع فقال استغفر الله لا يحل لي أن أتكلم في الورع وأنا آكل من غلة بغداد لو كان بشر صلح أن يجيبك عنه فإنه كان لا يأكل من غلة بغداد ولا من طعام السواد يصلح أن يتكلم في الورع وقال بشر إذا قل عمل العبد ابتلى بالهم وقال ما من أحد خالط لحمه ودمه ومشاشه حب النبي صلى الله عليه وسلم فيرى النار وقال كانوا لا يأكلون تلذذا ولا يلبسون تنعما وهذا طريق الآخرة والأنبياء والصالحين فمن زعم أن الأمر غير هذا فهو مفتون ونظر إلى الفاكهة فقال ترك هذه عبادة ثم التفت إلى سجن باب الشام فقال ما هذا قالوا سجن فقال هذه الشهوات أدخلت هؤلاء هذا المدخل وقال الفكرة في أمر الآخرة تقطع حب الدنيا وتذهب شهواتها وقال من طلب الدنيا فليتهيأ للذل قال جميع ذلك ابن الجوزي في مناقبه وأسند الخطيب عنه أنه قال لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتع بعز الغنى لكان ذلك يجزئ ثم أنشد : أفادتني القناعة أي عز * ولا عز أعز من القناعة فخدمنها لنفسك رأس مال * وصير بعدها التقوى بضاعة تحز حالين تغني عن بخيل * وتحظى في الجنان بصبر ساعة وأسند الخطيب عن أحمد بن مسكين قال خرجت في طلب بشر من باب